كشفت وثائق عن دور اضطلعت به هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في أنشطة سرية أثناء الحرب العالمية
الثانية، تضمنت بثّ رسائل مشفرة إلى مجموعات مقاومة أوروبية.
ونشرت مجلة "بي بي سي هيستوري" وثائق وحوارات تضمنت خططا لإذاعة نسخة مسجلة من دقات ساعة "بيغ بين" حال وقوع هجوم.وفي هذا ضمان ألا يعلم الألمان بأن طائراتهم تحلق في سماء وِستمنستر.
كما أذاع معدّو برامج "بي بي سي" مقطوعات موسيقية للتواصل مع المقاتلين البولنديين.
وتحت الاسم الحركي "بيتر بيتركين"، أمدَّ أحد ممثلي الحكومة فريق بي بي سي بقطعة خاصة لكي تذاع عقب خدمة الأخبار البولندية.
وقال المؤرخ ديفيد هندي: "كانت مُدَد النشرات الإخبارية الموجهة لبولندا تُقصَّر بنحو دقيقة أو ما إلى ذلك، ثم يقوم مراسل سري من حكومة المنفى البولندية بعمل تسجيل للإذاعة".
وكانت تُوجَّه رسائل للمقاتلين عبر "اختيار مقطوعات موسيقية" بعينها.
يقول أليك ساذرلاند، الذي كان يتولى الإشراف على استخدام الموسيقى في نهاية نشرات الأخبار، إن مهمته كانت التأكد من بث مواد بعينها، حتى ولو لم تكن حالة اسطواناتها جيدة.
"إن نشر مادة مكان أخرى كان يمكن أن يعني أن هدفا مخطئا قد يُنسَف في بولندا."
وكانت الرسائل المشفرة إلى المقاومة الفرنسية في نشرات الأخبار أقل غموضا وأقل عددا في العبارات وكانت تُدرَج في النصوص المكتوبة للبرامج أو في نشرات الأخبار الأجنبية.
وفي ليلة الخامس من يونيو/حزيران 1944 عشية يوم إنزال نورماندي (أكبر اجتياح بحري في التاريخ)، أذيعت عبارة "دلِّلْني على مَهَلٍ" وكانت إشارة على أن الاجتياح قد بدأ.
وكانت أجهزة إرسال بي بي سي اللاسلكية في قصر ألكساندرا شمالي لندن تستخدم من قِبل سلاح الجو الملكي للتشويش على سلاح الجو الألماني حتى يخطئ أهدافه.
واحتوت الوثائق على الكثير من المواد الأخرى وبينها العديد من شهود العيان يصفون كيف كانت الغارات على مبنى الإذاعة عام 1940، وقارئ نشرة الأخبار جون سنيغ يصف الساعات التي سبقت إذاعته خبر عمليات إنزال نورماندي وكيف كان تحت الحراسة المسلحة للحيلولة دون تسرب الأخبار.
لا تزال صحف عربية تعلق على التوتر الحاصل على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بعد قصف حزب الله اللبناني ناقلة
جند إسرائيلية قرب الحدود رداً على ضرب إسرائيل أهدافا للحزب بطائرات
مُسيَّرة.
وتراوحت تعليقات كُتّاب الرأي بين من أشاد بردّ حزب الله
"الدقيق" على إسرائيل، وبين من انتقده واعتبره مجرد لواء في الحرس الثوري الإيراني وأنه أضعف الدولة اللبنانية. وهناك آخرون رأوا أن ما حدث وضع
قواعد اشتباك جديدة بين الجانبين.يقول نبيل هيثم في جريدة "الجمهورية" اللبنانية: "تجاوز لبنان قطوع الحرب، ولو إلى حين. فالرد على اعتداء الضاحية، من خلال عملية حزب الله في أفيفيم، وبالشكل الدقيق الذي نفّذت فيه، سحب فتيل مواجهة شاملة لا أحد يريدها".
ويضيف: "دقة العملية ليست في التنفيذ، بقدر ما هي في التكتيك، الذي جعل الكل رابحاً في تجنّب تدحرج التوتر عبر الحدود اللبنانية - الفلسطينية إلى حرب".
ويرى أن حزب الله "كرّس معادلة الردع، من دون أن يخاطر بالمكتسبات التي حققتها حرب تموز [يوليو] عام 2006، وفي الوقت ذاته، جنّب البلد سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أقلّها كارثي".
وفي موقع "فلسطين أونلاين"، يشيد وليد الهودلي "بالمقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله وأدائه المميز وحسن تصرفه وفق الموازنات والمعادلات الدقيقة، ومن وحي تجربتنا ندرك تماما أهمية هذه الجبهة مع هذا الاحتلال البغيض وأن السلاح الموجه إلى هذه المعركة المركزية له منا كل الاحترام ونشترك معه على الهدف ذاته".
ويتمنى الكاتب لكل المتحاربين في العالم العربي "أن يوجهوا حرابهم وأموالهم وكل جهد يخسرونه في معارك جانبية ليتحول ربحا مضاعفا ومقدسا في هذه المعركة المفتوحة مع هذا العدو الواضح الذي لا يختلف على عدوانه اثنان. ليتوقف صوت المعارك كلها (في اليمن وسوريا والعراق وليبيا) فلا صوت يعلو فوق صوت البندقية التي توجه نحو الاحتلال".
أما خيرالله خيرالله في صحيفة "العرب" اللندنية، فيرى أن المشكلة تكمن في "سلاح حزب الله".
ويقول: "كان في استطاعة الذين التقوا في قصر بعبدا الاستعانة بأحداث يوم الأحد الماضي ليتأكّدوا من أن المشكلة الحقيقية في لبنان اسمها سلاح حزب الله ... الذي ليس سوى لواء في الحرس الثوري الإيراني".
ويرى الكاتب أن "إطلاق 'حزب الله' صواريخ موجهة في اتجاه مدرعتين إسرائيليتين في أفيميم قرب الحدود اللبنانية يعني أول ما يعني الإساءة إلى لبنان الذي يشكو من الخرق الإسرائيلي للقرار 1701".
ويضيف: "فضّلت إسرائيل التظاهر بأن ما حدث كان مجرد حادث عابر مع ما يعنيه ذلك من إضعاف لموقف الحكومة اللبنانية في تعاطيها مع المجتمع الدولي. هذا المجتمع الذي بدأ يطرح جدّيا أسئلة من نوع هل لبنان دولة بكل معنى الكلمة تمارس سيادتها على كل متر مربّع من أرضها أم لا؟ أين موقع لبنان في ظل الحسابات الإيرانية والحسابات الإسرائيلية؟".
ويقول داهم القحطاني في "القبس" الكويتية: "إن المواجهة الحقيقية مع العدو الصهيوني تتطلب أولا مواجهة من يتخذ من مواجهة إسرائيل مبررا لتكوين قوة طفيلية تضعف الوطن الأم لبنان، ومن يحوِّل المواجهة مع إسرائيل إلى مجرد مناوشات محدودة تستهدف إضفاء شرعية على خلق كيان طفيلي موازٍ للدولة اللبنانية".
ويضيف: "المواجهة الحقيقية مع العدو الصهيوني تتطلب تعاملا سياسيا واعيا لا يعطي لإسرائيل فرصة لأن تستغل مناوشات هذه القوة الطفيلية لتصور للعالم بأنها كيان يتعرض للإرهاب العربي بشكل مستمر".